أخبار عاجلة
الرئيسية / الاخبار / الأخبار السياسية / اخبار عربية / لماذا اختارت الجزيرة لينا القيشاوي؟

لماذا اختارت الجزيرة لينا القيشاوي؟

بـِـقلم: عبد القادر ذويب/ طالب صحافة واعلام في جامعة بيرزيت

14971803_1874677459428616_249669486_n

في سيرته الفكريّة وفي معرض حديثه حول الدراسة الجامعيّة، يصف المفكّر المصري عبدالوهاب المسيري، التعليم الجامعي بأنه: “نكتة باهظة التكاليف”.

لعلّ التخصص الجامعيّ المغاير، للإعلامية الفلسطينية لينا القيشاوي -وهو التغذية- كان من أهم الأسباب التي أحدثت ضجة حول اختيارها كأحد مذيعي البرنامج الصباحي في قناة الجزيرة القطريّة، في حلّتها الجديدة بمناسبة مرور 20 عاما على انطلاقها، في هذا المقال سنحاول أن نطرح هذا الجانب بالإضافة لجوانب أخرى حول عمل قيشاوي في قناة الجزيرة.

 

عندما قرّرت الكتابة حول عمل غير دارسي الإعلام -كتخصص جامعيّ- في الميدان الإعلامي، قمت بعمل عشرات المقابلات مع الطلبة والأساتذة في دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت، بهدف أخذ انطباعا عاما عن آراء الجمهور الذي يفترض أنه مهتم بالقضية. كانت المفاجأة أن الغالبية الساحقة من هؤلاء الطلبة -وجزء من الأساتذة حتّى- يرون أن دائرة الإعلام لا تقدم لهم فائدة تذكر، لا على المستوى النظري العلميّ، ولا على مستوى التطبيقي الميداني.

هذا الرأي لدى معظم طلاب الدائرة، التي كان من المفترض أن تتخرّج منها لينا قيشاوي، يضعنا في إزاء سؤال متناقض: إذا كانت دائرة الإعلام لا تقدم مستوى أكاديميا مرضيا، يرضي الطلاب أنفسهم حتّى، ويؤهل طالبه للعمل في المجال الميداني، إذا لماذا الاحتجاج على تخصص لينا قيشاوي الجامعيّ؟ وهذا ما لم يجبني عليه معظم الطلبة.

من المهم هنا أن نوجه سؤالا لأساتذة الإعلام ورؤساء كلياته، إن كان يمكن الاستعاضة عن أربع سنوات دراسية، بدورة تدريبية مكثفة في إحدى القنوات الإعلامية، فما الذي تقدمه دوائركم خلال هذه المدة؟ أو لنحاول أن نطرح السؤال بصيغة أخرى: ما هو السبب وراء بقاء دوائر الإعلام في الجامعات؟

لعلّ هذا الحديث المُستعاد دائما، حول تعيين بعض الوجوه في الوسائل الإعلامية المشهورة، ينشأ عندما يقوم الجمهور المتلقي بالتفكير في الأسباب الوجيهة، التي جعلت هذا الشخص يصل إلى هذا المكان، أو الأسس الموضوعية التي تم بناء عليها اختيار هذه الشخصيّة.

 

ففي حالة لينا قيشاوي مثلا، لم يكن غياب القيمة المعرفيّة السبب الوحيد وراء هذا الاحتجاج على عملها في قناة الجزيرة، وإنما اختيارها من قبل قناة كالجزيرة، فالقناة العربيّة الشهيرة، المعروفة بمستواها الإعلامي الرفيع، جعلها مكان انتقاد من قبل بعض المتابعين.

 

وإن كانت الجزيرة لم تقدمها كمنظّرة اجتماعية، ولا محللة سياسية، وإنما قدمتها في إطار الإعلام الاجتماعي الخفيف، فإن معظم أساتذة الإعلام  يتفقون على أن هذا النوع من الإعلام لا يحتاج إلى إعلامي أصلا (بالمعنى الحقيقي لكلمة إعلاميّ)، وإنما إلى قدرة اجتماعيّة، وحضور شخصي، بالإضافة إلى وجه جميل، وقد تجتمع هذه الشروط عند طالب ثانوي لم يدرس أي تخصص جامعيّ بعد.

 

  • الاختيار بناء على الشكل:

 

في روايته الأخيرة هاتف عمومي، يقول عبّاد يحيى :”لا مشكلة عندي فيمن يستخدمن جمالهن لتحقيق كل ما يردن، ولا يزعجني الأمر أبدا … أنا أفهم هذا الاستخدام العمليّ للجمال كرفض للواقع الذي يعطيه كل هذه الأهمية .. هن لا يستخدمن جمالهن وأنفسهن، هن يستخدمن ويستغللن المنطق الأعوج نفسه الذي لا يراهن إلا من خلال أشكالهن”

 

هذا يقودنا إلى الانتقاد الأكثر انتشارا، الذي يوجهه المتابعون والمهتمون بالشأن الإعلامي، بانضمام لينا قيشاوي إلى فريق الجزيرة، وهو التعامل معها –ومع غيرها بطبيعة الحال- بالمنطق الشكلاني البحت، ووصولها إلى هنا –باختصار-  كان مجرّد مكافأة لوجه جميل، في مقابل استغلال لهذه الفرصة ، والتعامل مع منطق الجمهور بمنطق شبيه به.

 

وإن كان للجسد أن يتحوّل إلى عقل، فإنه من المستحيل أن يتحول العقل إلى جسد، هذا النقاش الأخلاقي يطول، وبالتأكيد لن نخرج منه بإجابة شافية، ولكن في النهاية تحميله هذا القدر من الجديّة يضفي عليه أبعادا قد تكون متطرّفة، لذا فإنني أرى أن مثل هذا العمل، ليس سقوطا لقناة الجزيرة، وفي الوقت نفسه ليس إنجازا للينا قيشاوي.

 

  • محمد عساف:

معظمنا يحب محمد عساف، أليس كذلك؟ محمد عساف قام بخطبة لينا قيشاوي، منذ أكثر من عام، ولم يستمرّا في هذه العلاقة، لأسباب لا يعلمها إلا الله ومعجبات عسّاف، ماذا بعد؟ سيتم نشر أكثر من600  مادة إخبارية، في الشهر الأخير فقط، جاء معظمها على شكل أخبار مقدمة للجمهور، تربط وتقدم لينا على أنها خطيبة عسّاف السابقة. الجميع يعلم، أن خطبة محمد من لينا كانت أحد أهم الأسباب في الشهرة التي حصدتها لينا في الفترة الأخيرة، ولكن تعريف الشابّة بهذه الصفة، وتقديمها على هذا الشكل، هو أمر –لا أعتقد بأي حال من الأحوال- أنه مقبول.

قد يبدو حديثنا هنا بعيدا عن الموضوع المطروح في بداية هذه المقالة، ولكن من الملاحَظ أن الفريق الذي يتهم لينا بافتقاد الكفاءة المطلوبة للعمل، هو نفسه الذي يعرّفها على أنها خطيبة عساف السابقة.

لا أدري ما هو التحليل النفسي أو السوسيولوجي الدقيق لهذا الأمر، ولكن ألا تعتقد أن هذا الفريق يريد أن يقول لك: كونكِ فتاة لا يصح أن يكون إنجازك من نفسك، وإنما من صنع الآخرين؟.

عندما ابتدأت حديثي باقتباس المسيري، كنت أود أن أقول أن التعليم الجامعيّ لم يعد نكتة مضحكة حتّى، وها أنا أحمد الله لأنني تذكرت ذلك قبل أن أنهي كتابة هذه المقالة.

*هذا المقال نشر لإستكمال متطلبات مساق الإنشاء التحليلي ” كتابة المقالات”

 

التعليقات

تعليقات

شاهد أيضاً

IMG_20170222_085929

الإحتلال يعيد اعتقال الأسير محمد زيدان بعد لحظات من الإفراج

قوات الاحتلال تعيد اعتقال الأسير محمد زيدان من العيساوية في القدس المحتلة بعد دقائق من …